حيدر حب الله

230

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

دراسةً فلسفية لتجربته الشخصية خلال ربع قرن مثلًا بعيون منفتحة من هذا النوع فقد يلاحظ أنّه أخطأ أو انجرف أو انحاز هنا أو هناك خضوعاً لأشكال الضغط الاجتماعي أو الفكري . . وهو يظنّ أنه كان يقوم بنشاط معرفي صرف . ومن أبرز الأمثلة على هذا الأمر ، محاولة بعض المفسّرين الاشتغال على التفسير العلمي للقرآن الكريم في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين - بل بعضهم إلى يومنا هذا - نتيجة ضغط العلوم الطبيعية وتطوّراتها في الغرب ، واليوم بعد أن انجلت تلك الغبرة وخفّ ذلك الضغط بتنا نلاحظ درجة التأويل المفرط الذي مارسه مفسّرو ذلك العصر ، ولما جاءت الحركة الإسلامية وما تلاها وجدنا ضغط العلوم الإنسانية ورأينا الفقه يتّجه لمجاراة النزعة الحقوقية في العالم بعد الحرب العالمية الثانية وهكذا . . إنّ هذه الملاحظات تضع الفقيه أو تفسح له المجال في أن يقرأ ذاته الفردية والجماعية بصورة متجرّدة أكثر وكفى بها فائدة . وإذا لم يقرأها هو فإنّ فلسفة الفقه تسمح للآخرين بقراءة تجربة الفقيه بحيث يلتفت من خلالها إلى مثل هذه الأمور . ونحن لا ندّعي أنّ فيلسوف الفقه يمكنه اكتشاف كلّ الخلفيات أو أنّه مصيب في كلّ ما يقول . ولا يعني كلامنا إطلاقاً أنّ كلّ الأفكار هي وليدة عوامل حافّة بالمفكّر وليست وليدة أفكار ، وإذا انزلق فلاسفة الفقه ومؤرّخوه أحياناً في التفتيش عن أسباب هامشية خارجيّة للأفكار بطريقة مضحكة كما يرى بعض العلماء الباحثين « 1 » ، فهذا لا يعني أنّ الدراسة الخارجية فيها مزالق ، فيما نحيّد الدراسة الداخلية ( الفكر وليد فكر )

--> ( 1 ) انظر : خالد الغفوري ، فلسفة الفقه ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 18 : 7 .